إننا ندرك تماماً الأهمية البالغة التي يوليها الآباء لمنح أطفالهم التعليم الهادف الذي يعطيهم الفرصة لاكتساب مهارات الحياة القيمة، والتي من شأنها مساعدة أولئك الأطفال في النمو باتزان ليصبحوا أشخاصاً مستقلين ومنتجين وفعالين في مجتمعهم. وقد تبين من خلال الأبحاث العلمية المكثفة ومن خلال خبراتنا الشخصية كآباء أن سنوات الطفولة المبكرة هي إحدى أهم الفترات في حياة أطفالنا العلمية حيث يبلغ نموهم العقلي، والحسيّ، والاجتماعي ذروته.
إن الهدف من المرحلة التمهيدية هو إيجاد بيئة تتسم بالرعاية والأمان حيث يمكن للطفل من خلالها أن يستكشف اهتماماته ويتعلم الكثير من المواضيع الأساسية كما يستطيع في الوقت ذاته اللعب مع أقرانه وبناء ثقته وملامح شخصيته. وليس الهدف من هذه المرحلة أن تحل محل الآباء الذين يشكلون بكل تأكيد أهمية بالغة في تربية الطفل، إذ يمكن للمدرسة التمهيدية أن تعمل كشريك حيوي لهم في اكتشاف وصقل المواهب المتعددة لأطفالهم من خلال التدريس المتسم بالحماس في منشآت آمنة وملائمة للأطفال.
إضافة لما سبق، تثبت العديد من البحوث والدراسات أن الأطفال الذين حصلوا على التعليم التمهيدي يتمتعون بمهارات اجتماعية أكثر قوة، وأداء علمي أكثر تفوقاً، بل ويحظون بفرص وظيفية أكثر وأعلى دخلاً بعد ذلك في مراحل حياتهم.
واليوم يقوم الآباء في العديد من الدول المتقدمة بإلحاق أطفالهم بمدراس التعليم التمهيدي من أجل تزويدهم بأفضل فرص النجاح.حيثإن المفهوم الخاطئ ببدء التعليم في السنة السادسة من عمر الطفل أشبه باللعب في الوقت الضائع، وأن الدستور الجديد ونص مادته 80 ضمنت "لأول مرة" حقوق الطفل في التعليم المجاني والصحة، وأن الاتحاد الدولي لطب الأطفال والأكاديمية الأمريكية أشادت بما تحقق لأطفال مصر من مكتسبات. وأكد الدكتور حسين كامل بهاء الدين، وزير التربية والتعليم الأسبق، ورئيس الجمعية المصرية لطب الأطفال، أن استغلال وتنمية الخلايا والمشابك العصبية يبدأ في السنوات الأولى من عمر الطفل، حيث تكون خلايا المخ في قمة نموها، وتصل عدد الوصلات العصبية إلى 1000 تريليون وصلة، وتفتح نوافذ فرص الذكاء. وقال بهاء الدين، إن تلك النوافذ تغلق بعد 6 سنوات من عمر الطفل، وتدمر الوصلات العصبية، ويصبح عددها قليلًا جدًا في الجسم، وبذلك تقل معدلات الذكاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق